ابن الجوزي

42

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

قال عبد الله بن الإمام أحمد هناك في المسند عقب هذا الحديث مباشرة : " قال أبي في مرضه الذي مات فيه اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قوله : " اسمعوا وأطيعوا واصبروا " . قلت : الأحاديث التي فيها " اسمعوا وأطيعوا واصبروا " أفادت عند الإمام أحمد القطع أو ما قارب العلم ، وحديث " لو أن الناس اعتزلوهم " ظني عارض الثابت فأسقطه الإمام أحمد ، وفي ذلك دلالة واضحة على أن الخبر الذي صح إسناده يفيد الظن عنده ولا يفيد العلم ، ولو أفاد العلم أو غلب على ظنه أنه صح لأوله كما أول حديث مسلم : " تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان " فقال : " إنما هو الثواب " كما تقدم في نقل تأويلاته ولم يأمر بالضرب عليه ! فنستطيع أن نقول : أحاديث الصحيحين لا تفيد إلا الظن عند أحمد ويمكن الضرب على بعضها إذا تبين فيها خلل كما فعل هو في مسنده المتواتر عنه . الأئمة وكبار الحفاظ والمحدثين على ذلك أيضا 13 ) قال شيخ المحدثين في وقته الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه : " الكفاية في علم الرواية " ص ( 432 ) : " باب ذكر ما يقبل فيه خبر الواحد وما لا يقبل فيه : خبر الواحد لا يقبل في شئ من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها ، والعلة في ذلك أنه إذا لم يعلم أن الخبر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبعد من العلم بمضمونه فأما ما عدا ذلك من الأحكام التي